السيد حيدر الآملي
324
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الأجسام ، لأن منشأ عالم الأجسام من عالم النفوس كما أن منشأ عالم النفوس من عالم العقول ، فيكون المجموع ثمانية عشر ألف عالم ، ويفرض بإزائه من الملكوت مثل ذلك ، لأن الملك غير منفك عن الملكوت كما تقرر ، أعني يفرض بإزاء ظاهر كل عالم باطنا ، فيصير المجموع ستّة وثلاثين ألف عالم ، فيسقط منها عالم واحد الذي هو العالم الإنساني فيبقى خمسة وثلاثون ألف عالم ويجعل في مقابلها من الأنفس مثل ذلك بحكم التطابق يصير سبعين ألف عالم ، مطابقا للخبر المذكور ، هذا مع اعتبار الجزئيات بهذه الكليات ، وأما مع عدم اعتبارها ، فيبقى سبعون ألف عالم بوجه وسبعون بوجه آخر . ( الصور المعقولة في ذهن الإنسان مثال لترسيم الخلق من الحق تعالى ) وهذا التقرير لصعوبة إدراكه يحتاج إلى مثال محسوس فهو أن تعرف أنّ مثال عالم العقول بالنسبة إلى أذهاننا مثال صورة معقولة ترتسم في أذهاننا أو عقولنا ارتساما عقليّا علميّا يقينيّا ، ثم نخرجها من الذّهن وننقشها على فصّ الخاتم بإعطائنا لها الوجود الخارجي ، ثمّ نطبعها من الخاتم في جرم الشمع بإعطائنا لها الوجود الحسّي على طريق الانطباع ، فالصورة الّتي في جرم الشمع بطريق الانطباع هي عكس الصورة الّتي في الخاتم بطريق الانتقاش ، والصورة الّتي في الخاتم عكس الصورة الّتي في العقل فافهم جدّا . فالحقّ تعالى جلّ ذكره خصّ توجّهه إلى إيجاد العالم لقوله : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق « 77 » .
--> ( 77 ) قوله : لقوله : كنت كنزا مخفيّا . . الحديث . راجع تعليقتنا 105 . قال بديع الزمان في كتابه : أحاديث مثنوى ص 29 نقلا عن منارات السائرين لنجم الدين أبو بكر محمد بن شاهاور الأسدي الرازي المعروف بداية المتوفى 658 ، المخطوط في مكتبة ( ملّي ملك ) بطهران : قال داود ( ع ) : يا ربّ لما ذا خلقت الخلق ، قال : كنت كنزا مخفيّا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف . وقال مؤلّف اللؤلؤ المرصوع ص 61 : قال ابن تيمية ( حديث : كنت كنزا ) ليس من كلام النبي ( ص ) ولا يعرف له سند صحيح ولا ضعيف ، وتبعه الزركشي وابن حجر ولكن معناه صحيح ظاهر وهو بين الصوفيّة دائر . أقول : لعلّه يوجد في العهدين وفي الزبور في أسئلة داود النبي ( ع ) وجوابه تعالى واللّه العالم .